تستلقي على سريرك بعد يومٍ طويل. الجسد متعب، لكن العقل لا يهدأ. يبدأ بسيناريو: «ماذا لو حدث كذا غدًا؟» ثم ينتقل إلى آخر: «لماذا قلت ذلك في الاجتماع؟» — سلسلةٌ لا تنتهي من الأفكار التي تبدو كأنها تدور في حلقة مفرغة.
هذا ليس جنونًا. وليس ضعفًا. هو نمطٌ معرفي تعلّمه عقلك عبر سنوات من التفاعل مع الضغوط. في العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، نسمّيه «الاجترار الفكري» — وفهمه هو الخطوة الأولى للتعامل معه.
ما الذي يحدث فعلاً داخل عقلك؟
الدماغ مصمّمٌ للبقاء. من أهم وظائفه أن يستشعر التهديدات ويُعدّك لها. أما اليوم، فكثير من «التهديدات» أصبحت نفسيةً: خوف من الرفض، من الفشل، من المستقبل المجهول.
القلق لا يأتي من المستقبل. يأتي من طريقة تفكيرك عن المستقبل — والفرق شاسع.
د. عبدالله الأسمري
لماذا لا تنجح محاولات «التوقف عن التفكير»؟
عندما تحاول قمع فكرة بشكل متعمّد، قد يعيدك الدماغ إليها مرارًا. في العلاج المعرفي السلوكي، لا نطلب منك أن تتوقف عن التفكير، بل نُعلّمك كيف تلاحظ الأفكار دون أن تُصدّقها تلقائيًا.
- تُلاحظ الفكرة دون أن تنجرف معها كاملًا
- تسأل: ما الدليل الفعلي؟ وما الدليل المعاكس؟
- تخفّف الشحنة الانفعالية قبل اختيار استجابة بوعي
متى يكون الطلب على الدعم مفيدًا؟
إذا أصبح القلق يوميًا ومستمرًا، يؤثّر على نومك أو عملك أو علاقاتك، فالتحدث مع مختص ليس ضعفًا — بل خطوة واقعية نحو أدوات تلائمك أنت تحديدًا.